الشيخ سالم الصفار البغدادي

362

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

تكرر مضمون هذه الآية الكريمة في أربعة مواضع من القرآن ، وبحسب هذا المضمون فإن جميع المخلوقات الموجودة في الكون هي خلق اللّه تعالى وصنعه . ويجب أن لا تغرب عنا هذه النكتة أن في مئات من الآيات صدق موضوع العلية والمعلولية ونسب فيها فعل كل فاعل إليه ، واعتبرت الأفعال الاختيارية من أفعال الإنسان نفسه وخصت الآثار بالمؤثرات كالإحراق بالنار والنبات إلى الأرض والمطر إلى السماء وغيرها . والنتيجة أن صانع كل شيء وفاعله ينسب فعله وصنعه إليه ، إلا أن مفيض الوجود والموجد الحقيقي للفعل هو اللّه تعالى فقط وليس غيره . ولكنك تجد أن كبار علماء السنة وعلى رأسهم الأشعري وقع في متاهة الخلط ونسب كل فعل خيرا كان أو شرا إلى اللّه سبحانه وعليه فلا ذنب ولا شيء على الإنسان وله ؟ ! وذلك عندما فسر قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) . بينما المنهج القرآني السليم لمفسري أهل البيت عليهم السّلام يأتي منسجما ضمن المنظومة القرآنية المفسرة بعضها لبعض ، فعند ضم الآية السابقة إلى آية الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] . نجد أن الجمال والخلقة قرينتين ، فكلما وجد في عالم المخلوقات من خلق كان موصوفا بالجمال . وهذا يعني أن الآيات القرآنية تعترف بالخير مقابل الشر والنفع مقابل الضرر والحسن مقابل السيئ والجمال مقابل القبيح ، وتعتبر كثيرا من الأفعال والأقوال والأفكار حسنة أو سيئة ، ولكن هذه المساوئ والقبائح والشرور تبدو واضحة إذا قيست بما يقابلها ، فوجودها نسبي وليس بنفسي . مثلا الحية والعقرب مؤذيتان ، ولكن بالنسبة إلى الإنسان والحيوانات ،